محمد بن جرير الطبري
273
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن قتل نبيا أو إمام عدل ، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل ، فكأنما أحيى الناس جميعا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو عمار حسين بن حريث المروزي ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا قال : من شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيى الناس جميعا . ومن قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا يقول : من قتل نفسا واحدة حرمتها ، فهو مثل من قتل الناس جميعا . ومن أحياها يقول : من ترك قتل نفس واحدة حرمتها مخافتي واستحياها أن يقتلها ، فهو مثل استحياء الناس جميعا يعني بذلك الأنبياء . وقال آخرون : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول في الاثم ومن أحياها فاستنقذها من هلكة فكأنما أحيى الناس جميعا عند المستنقذ . ( ذكر من قال ذلك ) : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، فيما ذكر عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن عبد الله ، وعن ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) ، قوله : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ، يقول في الاثم : ومن أحياها فاستنقذها من هلكة ، فكأنما أحيى الناس جميعا عند المستنقذ . وقال آخرون : معنى ذلك : أن قاتل النفس المحرم قتلها يصلي النار كما يصلاها لو قتل الناس جميعا ، من أحياها : من سلم من قتلها فقد سلم من قتل الناس جميعا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن خصيف ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ،